علي بن أبي الفتح الإربلي
71
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قال : فقال : صدقتَ ، ولكنّا على أمر جرينا عليه ! « 1 » قلت : هذا هو التقليد الّذي ذمّه اللَّه عزّ وعلا في شريف كتابه ، فقال حكاية عن الكفّار : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ » « 2 » ، ولا شبهة أنّ عذاب هؤلاء الّذين بلغتهم الدعوة ورأوا الأدلّة والمعجزات ، أشدّ بأضعاف مضاعفة ، بل لا نسبة لهم إلى مَن لم تبلغه الدعوة ولا قامت عليه « 3 » الحجّة ، وهذا العلويّ لو لم ير أمارةً ولا سمع دلالة ؛ كان أحسن حالًا منه بعد ذلك ، ويهدي اللَّه لنوره من يشاء . حدّث أحمد بن الحارث القزويني قال : كنت مع أبي بسرّ من رأى ، وكان أبي يتعاطى البيطرة في مربط أبي محمّد عليه السلام ، قال : وكان عند المستعين بغل لم يُرَ مثلُه حُسناً وكِبَراً ، وكان يمنع ظَهره واللجام ، وكان قد جمع عليه الرُوّاض فلم يكن لهم حيلة في ركوبه ، فقال له بعض ندمائه : يا أمير المؤمنين ، ألا تبعث إلى الحسن ابن الرضا حتّى يجيء ، فإمّا أن يركبه وإمّا أن يقتله ! « 4 »
--> ( 1 ) الإرشاد : 2 : 326 . ورواه الكيني في الكافي : 1 : 506 / 3 ، والفتّال في روضة الواعظين : ص 247 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : 569 / 514 ، ومختصراً ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 470 . قال المجلسي رحمه الله : « الأمر » أمر المعاش ، و « السماحة » الجود ، « ما أحوجنا » للتعجّب ، قوله : « للنفقة » أي لسائر الخرج . والجبل : همدان وقزوين وما والاهما ، وفي القاموس : بلاد الجبل مدن بين آذربيجان وعراق العرب وخوزستان وفارس ، وبلاد الديلم . « ويدخل » خبر بمعنى الأمر . « خلّفك » بالتشديد أي منعك وجعلك متخلّفاً عنّا . « على هذه الحال » أي الفقر وضيق المعاش . و « سوراء » كان بلد بقرب الحلّة أو مكانها كما سمعت من مشايخي ، وفي القاموس : سورى كطوبى موضع بالعراق وهو من بلد السريانيّين ، وموضع من أعمال بغداد . دَخْله - بفتح الدال وسكون الخاء - : أي حاصل أملاكه . قال في القاموس : الدخل : ما دخل عليك من ضيعتك . « قد جرينا عليه » أي اعتدناه وأخذناه من آبائنا تأسّياً بقول الكفّار : « إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ » . ( مرآة العقول : 6 : 148 - 149 ) ( 2 ) سورة الزخرف : 43 : 22 . ( 3 ) ق : « عليهم » . ( 4 ) ن : « فإمّا أن يركيه أو يقتله » .